منجز جديد
بحلة جديدة تثرى المكتبة الوطنية والمحلية بالرواية الرابعة (الطّانفا) للروائي حاج أحمد الصديق(الزيواني) عن دار فضاءات العالية، كما
ستصدر طبعة جزائرية للطّانفا عن دار الدواية للنشر والتوزيع بأدرار.
……………………………………………………
كلمة النّاشر:
نصّ ثقافي ومقاوم بامتياز! هذا ما يمكن أن يقوله النقد الثقافي وما بعد الكولونيالي والديكولونيالي عنه، يتوارى في قماش الشمع الأفريقي (الطّانفا)، يغرز الأسئلة ويحفر في الهويات الأفريقية، متّخذا من ثقافات الجوار لشمال الصحراء الكبرى مع جنوبها، فضاء لحياكة سرده ونسج عوالمه، بلغة أصبحت علامة على مولاها. سارد يلتفع زيّه الصحراوي، لا تثنيه مجاهيل أفريقيا عن الولوج في عوالمها البكر، مهووس بتجاوز ذاته الساردة، وإن أغرانا بحلول الشمال والضفاف المتوسطية من منطلق رحلة الأدغال، مع بطليه السابقين (مامادو) النيجيري في رواية (كاماراد)، و(بادي) المالي في رواية (مَنّا)؛ فإنه يدهشنا هذه المرّة في رواية (الطّانفا) برحلة عكسية من منطلق الشمال نحو الأدغال، مع بطله التواتي الجزائري (بوغرارة)، إنها لعبة السرد وممكنات التخييل في اصطياد الثيمات وأسئلتها، عندما يستثمرها الروائي بوعي في مناجم مشروعه.
يلج الزيواني روايته باستخدام تكتيك مدروس، أراده مدخلا لباحث تواتي يستفيد من منحة (إيراسموس+) لتحضير دبلوم عال في الأنثروبولوجيا الثقافية بجنوب أفريقيا، تواتيه الفرصة فينخرط في ورشة للكتابة الروائية هناك، هذا المفتتح يهدينا إلى متن النص الحقيقي، عن طريق تقنية (البروفة) وخدعتها بعنوان ثانٍ من طرف ذلك الباحث الأنثروبولوجي الروائي، حيث يروي لنا نص بروفة (أغَمّو) قصّة تاجر تمور تواتي يُدعى بوغرارة، يقوم بمغامرة نحو أسواق أفريقيا، ليجد نفسه بعد رحلات تاجرا مرموقا، يفز بصفقة توريد قماش (الواكس الأفريقي) لعموم أفريقيا وشتاتها بجزر الكريبي، حكاية تتشابك فيها الذات مع الآخر، الموطن مع الوطن، الواقعي مع العجائبي، لا سيما عندما يبهرنا الزيواني بحضور ثقافة سحر الفودو الأسود، وتمثّلاته في الذهنيات الأفريقية القارة أو تلك التي هاجرت إلى جزر الكاريبي… في هذا العمل لسنا على موعد مع سارد ذكي فقط؛ بل نحن أمام نص استثنائي، كلما ارتجفت محاولا الفرار، شدّك أكثر لتغوص فيه بلا عودة.
الروائي حاج أحمد الصديق
